الشيخ السبحاني

261

المختار في أحكام الخيار

اطلاق سلطنة صاحب الأرض عليها ، هو قلع الأشجار ، كما أنّ مقتضى اطلاق سلطنة صاحب الغرس هو الابقاء . أو أنّ دليل السلطنة في المقام قاصر عن كلا الطرفين وأنّ المغبون مسلّط على ماله وهو الأرض لا على الغرس والبناء ، فلا يجوز له التصرّف فيهما إلّا باذن صاحبهما ولمالك الغرس سلطان على غرسه وليس له سلطان على الأرض يتصرّف فيها ولا يجوز ذلك إلّا بإذن صاحبها . أو التفصيل بين سلطنة صاحب الأرض وسلطنة الآخر حيث إنّ للأوّل التصرّف في الغرس بالقلع دون الآخر وجوه واحتمالات والأوسط هو الأقرب . ومفتاح حل المشكل هو البحث عن استحقاق صاحب الغرس لحقّ الابقاء - مع قطع النظر عن دليل السلطنة - وعدمه . الحقّ أن يقال : إنّه إذا كان الغرس باذن شرعيّ فله الابقاء مع جبر خسارة الطرف الآخر بالأجرة دون ما إذا كان لا معه فمن القسم الثاني غرس الغاصب أو المشتبه أو القابض بعقد فاسد مع الجهل بالفساد ، أمّا الأوّل فواضح وأمّا الأخير فلأنّ الضررين يتساقطان فالمرجع هو قاعدة السلطنة لصاحب الأرض ، والمفروض عدم اذن شرعي خصوصا في المشتبه حيث تخيّل بأنّ أرض الغير ، أرض لنفسه . ومثله المقبوض بالعقد الفاسد فإنّه وإن كان هناك اذن من المالك لكنّه كان إذنا مقيّدا بصحّة العقد لا مطلقا ، ومقتضى قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ليس لعرق ظالم حقّ » عدم ثبوت حق للمعتدي سواء كان عن علم أو عن جهل . والظالم هو المعتدي .